كتب : محمد مجدي مراد
تسعى حملة «دايمًا عامر» إلى إعادة تقديم الطعام المصري باعتباره جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، وليس مجرد عناصر غذائية على المائدة. تنطلق الحملة من رؤية ترى في كل طبق مصري انعكاسًا للتاريخ والعادات الاجتماعية والذاكرة الجمعية، حيث ظل الطعام حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية للمصريين — من موائد رمضان الأولى إلى أطباق الشارع الشعبي، وحتى المشاهد التي وثقتها السينما عبر عقود — كشاهد حي على تحولات المجتمع ومرآة لهويته.
وترتكز الحملة على فكرة أن الطعام يمثل عنصرًا مهمًا في السرد الوطني لمصر، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بالسياحة كأحد الأعمدة الاقتصادية. فبينما ارتبطت صورة مصر عالميًا بالآثار والمعالم التاريخية، تسعى «دايمًا عامر» إلى توسيع هذا التصور ليشمل تجربة الطعام المصري باعتبارها تجربة سياحية متكاملة تعكس روح المكان وتفاصيل الحياة اليومية.
ولا تقتصر رؤية الحملة على إبراز الجانب البصري للأطباق، بل تمتد إلى توثيق تاريخها وسرد القصص المرتبطة بها عبر العصور. فكل طبق يحمل بين مكوناته حكايات تاريخية واجتماعية وثقافية، تعكس تحولات المجتمع وتطوره. ومن خلال تسليط الضوء على أصول هذه الأطباق ومسارها عبر الزمن، تهدف الحملة إلى ربط الحاضر بالماضي، وإظهار كيف ساهمت الأحداث التاريخية والعادات المتوارثة في تشكيل المائدة المصرية بصورتها الحالية.
«دايمًا عامر» ليست مجرد حملة عن وصفات الطعام، بل مشروع سردي يعيد اكتشاف قيمة ما نراه مألوفًا في حياتنا اليومية، ويبرز دوره في تشكيل صورة مصر المعاصرة وهويتها الثقافية.







